الشيخ السبحاني

197

رسائل ومقالات

مثلها الّتي عاشت في عصر الشافعي ، غير وجيه ، لأنّ معنى ذلك أنّ التشريع الإسلامي موضوع للأُميّات والجاهلات ولا يعم المثقّفات والعارفات . هب أنّ الأُستاذ نجح في توجيه هذه الفتوى فكيف يفسّر رأياً آخر للإمام الشافعي حول لمس المرأة الأجنبية الّذي عدّه من نواقض الوضوء ؟ وإليك نص الفتوى . وقال الشافعية : إذا لمس المتوضّئ امرأة أجنبية بدون حائل انتقض الوضوء . وبعبارة أُخرى : مباشرة النساء من غير حائل إذا كنّ غير ذوات محارم تنقض الوضوء بشهوة كانت أو بغير شهوة ، باليد كانت أو بالرجل أو بغيرهما من الجسد ، عامداً أو ناسياً . « 1 » ومن المعلوم أنّ هذا الرأي غريب من وجهين : 1 . انّه لا رصيد له من الكتاب والسنّة ، فقوله سبحانه في آية الوضوء : « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » « 2 » كناية عن الدخول والجماع كما هو الحال في آيات الطلاق ، قال سبحانه : « إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ » « 3 » ، وقال : « وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ » . « 4 » 2 . إنّ هذه الفتيا لا تنسجم مع كرامة المرأة ومنزلتها في الشريعة الإسلامية ، حيث إنّ الذكْر العزيز قد وصف المرأة بأنّها عِدْل للزوج وأنّه يسكن إليها ، قال سبحانه : « خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها » . « 5 » إنّ التشريع الإسلامي يعتمد في أُصوله الكلية على الفطرة البشرية ولا يتغير

--> ( 1 ) . الأُمّ : 1 / 15 ؛ المبسوط : 1 / 67 ، أحكام القرآن للجصاص : 2 / 369 إلى غير ذلك من المصادر . ( 2 ) . المائدة : 6 . ( 3 ) . البقرة : 236 . ( 4 ) . البقرة : 237 . ( 5 ) . الروم : 21 .